كتب ومقالات

مقالات متنوعة

مقابلة مع جريدة جيروساليم بوست

2018-08-24 04:26:36

 صحيفة جوريسالم بوست

24/7/1998

 

الغريب ينشط في دائرة القرار

يبدو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، البالغ من العمر 60 عاماً، نحيلاً ومهندماً ومتأنياً، ويمكن اعتباره نجم سينمائي قديم. فالصورة ليست بعيدة عن الحقيقة.

في عام 1960، كان كانفاني نجم كرة قدم في مصر. وغادر اللعبة للانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية وأمضى 25 سنة بصحبة ياسر عرفات.

تم اغتيال شقيقه غسان من قبل الموساد في أوائل سنة 1970.

وفي الآونة الأخيرة كان كنفاني يُقدم برنامجاً تلفزيونياً في غزة عن الأحداث الحالية تحت عنوان " هذا الأسبوع".

وكان يهدف إلى أن يكون أول وزير خارجية لدولة فلسطينية مستقلة.

"أنا رجل طموح جدا" قالها كنفاني متبسمًا.

سافر كنفاني إلى واشنطن هذا الأسبوع مع وفد من أعضاء المجلس التشريعي بقيادة المتحدث أحمد قريع رئيس مجلس النواب للاجتماع مع المشرعين الفيدراليين في محاولة للموازنة بين ما يعتقد الفلسطينيون أنه تحيزًا مؤيدًا لإسرائيل في الكونجرس.

و تُعتبر هذه الرحلة جزءًا من الاستراتيجية الجديدة التي تأخذ حملة العلاقات العامة للفلسطينيين على جميع الجبهات بما في ذلك أفضل أصدقاء إسرائيل مثل الكونجرس الأمريكي أو تركيا.

كنفاني لديه الكثير من الخبرة في حكومة الرئيس كلينتون وفي العاصمة الأمريكية لذلك يشعر بالارتياح في وظيفته، وهو يتقن اللغة الإنكليزية. وفيما يتعلق بتعلم اللغة العبرية يقول كنفاني إنه لا يستطيع أن يستحضر نفسه للقيام بذلك في ضوء ذكريات أخيه. وكما يرى كنفاني، سيحتاج الفلسطينيون إلى دعم وجهد دبلوماسي طويل الأمد في الولايات المتحدة وأوروبا لكسب التأييد لدولة مستقلة خاصة بعد فشل جولة المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية هذا الأسبوع.

يتحفظ كنفاني على تصريحات بعض المفاوضين الفلسطينيين ويؤكد أن هناك حاجة إلى حوار جدي خاصة فيما يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني. "لم ينتخبنا الناس للتباهي بمشكلتنا، وإنما انتخبونا لحل القضايا". وطالب الفلسطينيين بعدم توقع أي تقدم اقتصادي في ظل استمرار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

إن كنفاني اليوم هو الغريب الوحيد في الحكم الذاتي الفلسطيني، حيث أنه اللاجئ الذي انتقل من لبنان إلى سوريا ثم إلى مصر وأخيرًا إلى الولايات المتحدة، ولد كنفاني في مدينة يافا وهاجر مع عائلته إلى لبنان ثم سوريا ثم مصر، وفيما عدا زيارات قصيرة للضفة الفلسطينية وقطاع غزة فإن عام 1994 كان التاريخ الأول له للإقامة في أرض فلسطينية منذ عام 1948. يقول كنفاني أنه الآن "يجعل من اتصاله بالمواطن العادي أولوية قصوى".

 يقول كنفاني "عادةً أجد نفسي عندما أتحدث مع الناس، الناس البسطاء الذين لا يريدون شيئًا سوى صدق القول،" ويضيف "إنني أبدًا ما وعدتُ الناخبين بشيء سوى أننا سنعمل سويًا، ودائمًا ما أخبرهم بحقيقة ما أشعر به وليس ما يرغبون سماعه، كما أنه دائمًا ما يكون هؤلاء الناس هم مرجعي". ليس لي ظهور كثير، كما يقول كنفاني،|"في القنوات الفضائية أو التلفزيون الإسرائيلي، ولكني أشارك بانتظام في المحطات المحلية الفلسطينية والعربية يقول كنفاني أنه مستعد لاستخدم مهارات الاتصال الخاصة به في الحملة الفلسطينية لتقديم الدعم من أجل إقامة دولة مستقلة، ويري أن وظيفته مساعدة الرئيس عرفات في التعامل مع وسائل الأعلام الدولية." كنت الذراع الأيمن للرئيس في الأيام العصيبة عندما لم يكن لدينا تغطية إعلامية بالقدر الذي نملكه الآن".

رافق كنفاني الرئيس عرفات لأكثر من ربع قرن حيث عمل في منظمة التحرير الفلسطينية بعد عمله بالجامعة العربية في مصر والولايات المتحدة. يبدو كنفاني كمن يتلو أشعارًا حين يتحدث عن عرفات، ويشابه حديثه حديث شاب أمريكي يافع يشيد بالرئيس جورج واشنطن. يقول كنفاني "إن الرئيس عرفات رجل عظيم وحكيم للغاية ولم يحرم أحدًا من قوته ولم يعاقب أحدًا أبدًا بهذه الطريقة، فكل الفلسطينيين هم أخوته". يضيف كنفاني "أن عرفات هو أكثر من مجرد كونه مسئولا منتخبًا، فرغم كل شيء فإنه قد قاد الثورة الفلسطينية لأكثر من 30 عامًا. نحن لا نتعامل مع مجرد رئيس، بل هو رئيس تاريخي وإنني أعتقد أنه حري بنا أن نختار رئيسًا لا يمكن المساس به في هذه الظروف."

لكن كنفاني يقول إن هذا لا يعني أنه يدعم الحكم الفردي في السلطة الفلسطينية بل يريد أن يعمل المجلس التشريعي الفلسطيني كمراقب حكومي، على الرغم من اعترافه بأن هذا الغرض لم يتحقق تماماً بعد.

يؤكد كنفاني "إن واجباتنا تتطلب الكثير من الجهد رغم أن المجلس التشريعي قد حقق إنجازات ملموسة بعلاقات هادئة مع السلطة التنفيذية. ولذلك لم يكن كنفاني على الخطوط الأمامية لبعض أعضاء المجلس التشريعي الذين يهددون بحجب الثقة عن الحكومة، إلاّ أنه صوّت مرتين على اقتراح حجب الثقة عن الحكومة. يؤكد كنفاني أنه "يؤيد إعادة تشكيل الوزارة، ولديه أفكاره حول من يود تعيينهم كوزراء". ولكنه لا يؤمن بالمواجهة مع عرفات في معظم القضايا.

يقول " إن غياب الحوار بيننا وبين الشعب الفلسطيني هو جزء من المشكلة، وعندما أقول نحن فإنني أعني الهيئة التشريعية". وحول موضوع الفساد على سبيل المثال،  يقول كنفاني إنه كان من الطليعة التي ناقشت موضوع الفساد في السلطة الفلسطينية من خلال مقالاته وبرامجه التلفزيونية وحملته الانتخابية عام 1996، وانتقاده للحكومة لإخفاقها في مناقشة المشاكل بحرية. "إذا لم تفعل الحكومة ذلك، سيصبح كل شيء مبالغًا فيه، ولن تتم معاقبة العدد القليل من المسئولين الذين يرتكبون تلك الأفعال المشينة.  يساعدنا الله إذا اعتقدنا أن الأغلبية الساحقة منّا فاسدة"

في النهاية و بالمقارنة مع الدول الأخرى في المنطقة، فإن السلطة الفلسطينية منخفضة على مستوى الفساد، بحسب ما يقول كنفاني، وتكمن الأسباب في ظاهرة الفساد في بلادنا في أن السلطة الفلسطينية لم تفعل أي شيء جاد حيال ذلك، ولم يتم محاكمة أي شخص بشأن الفساد الحكومي، على الرغم من تقرير المراقب المالي للسلطة الفلسطينية الذي قام بسرد وتفصيل الفساد في عدد من الوزارات حيثُ أشار إلى "أن الوزراء يشترون أفضل السيارات والأثاث بينما كانت السلطة الفلسطينية في خطر الانهيار.  إنني اعتقد أنه ينبغي لنا مناقشة هذه القضية مع هؤلاء الأشخاص، ولكن الواقع أنه لم تُتخذ أي إجراءات في العامين الأولين، وفيما لو تم ذلك واتخذت مثل هذه الإجراءات سيصبح لدينا برلمان وديمقراطية أفضل مما لدينا الآن". يقول كنفاني أن مفتاح حل هذه القضية هو التواصل، وهذه هي القوة الدافعة وراء برنامجه الحالي عن الأحداث الجارية، والذي لم يرتبه على أساس ثابت.