كتب ومقالات

مقالات متنوعة

هل تنهار مبادرة العصر بانهيار نتانياهو؟

2019-10-11 00:20:11

هل تسقط صفقة القرن بسقوط  نتانياهو؟

مروان كنفاني

 

قد يكون فشل نتانياهو في تأمين عدد كاف مؤيد له من أعضاء الكنيست الإسرائيلي لاسترداد منصب رئيس الوزراء مفاجئة قوية، ليس له ومؤيديه فقط، ولكن للرئيس الأمريكي وحاشيته النشطة العاملة بتنفيذ مبادرته للتوصل إلى سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وبينما تتناثر أخبار عن اتفاق مبدئي بين حزب الليكود وتجمّع أبيض أزرق على التشارك في حكومة وفاق وطني إلاّ أنهما لم يتفقا على من يرأسها ولا يبدو أنهما سيتفقان حول هذه النقطة في وقت قريب.

إن الاحتمالات المتبقية لتجاوز تلك العقبة ليست عديدة وليست حاسمة حول من وكيف سيتم التوصل لاتفاق بين الطرفين، وإن كانت التوقعات تميل لرئاسة نتانياهو في الفترة القادمة، وليس ذلك لأسباب متعلقة بنتائج الإنتخابات الإسرائيلية، ولكنها ذات علاقة واضحة وقوية في موضوعين أساسيين هامين للولايات المتحدة، هما الصراع مع إيران ومبادرة العصر التي اقترحها الرئيس ترامب ولم يعلنها بعد. لقد أدرك تلك الحقيقة الرئيس الإسرائيلي ريفلين حين أعلن منذ أيام مبكراَ عن عزمه على تكليف نتانياهو بتشكيل الوزارة الإسرائيلية أو ما نقل عنه من دعمه لانتخابات جديدة، التهديد الذي يلوّح به نتانياهو بين حين وآخر.

الإحتمال الأول للخروج من هذا المأزق يكمن في اختيار الرئيس الإسرائيلي لواحد من رئيسي حزب الليكود أو تجمّع أبيض أزرق لتشكيل الوزارة. ولكن ذلك الاحتمال سوف يقود لتنصيب وزارة ضعيفة خاضعة لشروط ومطالب أحزاب صغيرة لا تملك أكثرية برلمانية مريحة. كما أن ذلك الخيار قد يجبر الأبيض والأزرق على الاستعانة ببعض الأحزاب الدينية أو التجمّع الفلسطيني العربي الأمر الذي قد يكون مكلفاَ في بند التوزير في المرحلة الحالية. ولكن السبب الأساسي لرفض هذا الاحتمال هو الفيتو الأمريكي على وزارة يشكلها الأبيض والأزرق باعنباره عقبة في طريق تنفيذ صفقة العصر الأمريكية التي لم يعلم بها ولم يستشار بشأنها.

الاحتمال الثاني هو الذهاب لانتخابات برلمانية ثالثة، هذا الاحتمال مقبول من حزب الليكود، غير مرغوب به من حزب الأبيض والأزرق إلاّ مرغماَ، ومرفوض من الولايات المتحدة لأن أي تأجيل للإنتخابات الإسرائيلية، والذي لا يقل عادة عن عدة أشهر، سوف يتداخل مع الإنتخابات الأمريكية التي سوف تأخذ كل وقت واهتمام الرئيس ترامب، كما أنها ستؤجل إعلان طرح صفقة العصر الأمريكية التي طال انتظارها.

الاحنمال الثالث هو تشكيل وزارة اتفاق وطني من حزب الليكود وتجمّع الأبيض والأزرق. أول صعوبة في تنفيذ هذا الاحتمال هي رئاسة الوزارة. من الواضح تصميم كل من الطرفين في الاحتفاظ بمنصب الرئاسة، وإذا تم الاتفاق على تقاسمها بين الطرفين فمن سيأخذ الفترة الأولى، وفيما لو تم تجاوز هذه العقبة بأي وسيلة فإن الطرفين الأكبر والأقوى في ساحة إسرائيل السياسة سينركان حزب المعارضة، بكل الصلاحيات الدسنورية الممنوحة لحزب المعارضة، للتجمع العربي الذي جاء ثالثاَ في ترتيب النجاح. كما أن نتانياهو سوف يدخل وزارة الإتفاق الوطني وفي جعبته أحزاب وتجمعات دينية الأمر الذي لن يقبل زعيم أبيض أزرق، غانتس، هذه الزمالة وفق وعوده الإنتخابية.

يجمع المعلقون السياسيون أن الحدثين الأهم في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي الآن هما الصراع الأمريكي الإيراني، وصفقة العصر الأمريكية للتوصل لحل سلمي ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.  إن مستقبل صفقة العصر، نجاح أو فشل، مرتبط  بوجود حزب الليكود في الحكم وعلى رأسه نتانياهو. كما أن مستقبل حسم الصراع الأمريكي الإيراني مرتبط أيضاَ بوجود حزب الليكود في الحكم بقيادة نتانياهو.   

التوقعين الأكثر واقعية يشيرا إلى إمكانية إعادة نتانياهو لرئاسة وزراء حكومة إسرائيلية توافقية، مع منح زعيم تجمّع أبيض أزرق منصب، مثال نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع، وعدد أكثر من الوزراء وصلاحيات ملموسة في إتخاذ القرار. هذا ما سوف تدعمه وتضغط لتنفيذه الولايات المتحدة بقوة. بينما يعيد التوقع الآخر الكرة لمنتصف الملعب، وفق ما يريد نتانياهو، بدعوة الرئيس ريفلين، لانتخابات برلمانية إسرائيلية ثالثة.   

يبقى أن نقول أن النجاح الذي اكتسبته القائمة العربية جاء نتيجة للتعاون والاتفاق بين المرشحين العرب وارتقائهم للمسؤلية الوطنية، وتلاحم الفلسطينيين في موقف واحد وموحّد دفاعاَ عن حقوق الفلسطينيين العرب. ولكن هذا الإنجاز يحمل معه مسؤليات هامة وخطره. إن الفوز بالمركز الثالث يعني قيادة المعارضة البرلمانية إذا تشكلت  الحكومة باتفاق وعضوية الفائزين الأول والثاني، وهذا تأكيد على كون المعارضة جزء من النظام السياسي ولها دور في طلب المشاركة في اجتماعات الحكومة والإطلاع على بعض المعلومات والخطط. هل قرار القائمة العربية بدعم ترشيح زعيم أبيض أزرق لرئاسة الحكومة يعني عدم الإعتراض، مع أعضاء القائمة في الجلسات الحكومية، على بعض القرارات التي سيصدرها أو يوافق عليها ؟

أثبتت القائمة العربية على قدرتها وجدارتها في أن تكون عاملاَ فاعلاَ في تمثيل الفلسطينيين العرب والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم، ولقد تطلّب ذلك كثير من العمل والجهد. والمستقبل سوف يتطلب الكثير من الصمود والعمل الجماعي واستعمال العقل والتواصل مع ناخبيها والإنفتاح على كل أصدقاء الشعب الفلسطيني.       

قد تسفر الأيام القليلة القادمة عن مفاجأت غير متوقعة ولكن حقائق الواقع تشير إلى أن نتانياهو سوف يبقى في الصورة كقائد لإسرائيل في المرحلة القادمة، سواء بالنسبة للوضع في الخليج العربي أو الوضع في الصراع مع الفلسطينيين والمبادرة الأمريكية للسلام. لقد تم رسم وتصميم المبادرة الأمريكية الشهيرة بمعرفة وموافقة نتانياهو، وهو الوحيد القادر على تنفيذها إسرائيلياَ. كما أن الحروب والهجمات المجهولة المصدر التي تظهر وتختفي في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي ليست بعيدة عن النخطيط والتنفيذ الإسرائيلي.

وليس هناك اليوم، للولايات المتحدة بقيادة ترامب، الوقت أو الاهتمام لإقناع أو العمل مع أي زعيم إسرائيلي آخر.