كتب ومقالات

مقالات متنوعة

هل حان الوقت لنخجل من أنفسنا

2019-10-11 00:59:46

 

هل حان الوقت لنخجل من أنفسنا؟

ونعتذر لتراثنا وشهدائنا؟

لقد خطفت إسرائيل الوطن الفلسطيني في عام 1948، وخطفت الفصائل الفلسطينية القرار الفلسطيني منذ انقسامها في عام 2007. وتتصرف الفصائل الأكبر والأقوى والأغنى في مصير بلادنا وأرواح مواطنيها من غير تكليف أو اختيار من الشعب الفلسطيني، صاحب الشرعية الوحيد في اختيار قيادته،لإدارة شؤون الشعب ومواجهة الاحتلال وقضايا الحرب والسلام ولأمن والاستقرار، والتوزيع العادل للثروة وملكية الأراضي، وحراسة وحدة الشعب وأمنه ورخائه.

اختطفت حركة حماس قطاع غزة بالسلاح، بينما اختطفت حركة فتح الضفة الغربية بالوراثة. هل يستطيع أي من التنظيمين الادعاء بأن مواطناً فلسطينيّاً واحداً منداخل ما تبقى من الأرض الفلسطينية أو خارجها قد انتخب أو كلّف أو اختار أو عهد إلى أو وهب الحكم والسيطرة والأخذ والرد والقبول والرفض إلى قيادة أو شخص أو حركة أو حزب أو فصيل من الذين تتطاير قراراتهم وتصريحاتهم وأوامرهم وأحكامهم في الأرجاء بحق شعبنا المظلوم؟ متى سيتحرر شعبنا من نير حكم الاحتلال الفصائلي إلى براح صدقية حكم الشعب؟

كيف يمكن أن يثق شعبنا في تنظيمين رائدين فشلا في التوصل لمصالحة بينهما منذ أكثر من اثني عشر عاماً جدباء؟ كيف يمكن لشعبنا أن يثق بهذين التنظيمين وهما يتبادلان كل صباح اتهامات مخجلة بالخيانة والعمالة؟وأين من ذلك ما علّمناه الرئيس الشهيد والشيخ الجليل من أخلاق الاختلاف وآداب النقاش وحرمة الدم الفلسطيني؟ وهل يحرج ولاؤنا لبلادنا أن تكون دولة كمصر، ومؤسسة كالجامعة العربية، أكثر اهتماماً وحرصاً من فصائلنا في استمرار الوساطة والجهد والتفهم والتفاهم لإيجاد مخرج بين الأخوة الأعداء؟ هل من المعقول أن يستقوي فصيل فلسطيني على فصيل فلسطيني آخر ببلاد قريبة أو بعيدة، ويتفاوض مباشرة أو من خلال وسيط مع دولة إسرائيل بينما يرفض التصالح العادل والمشاركة الجديّة والتفاوض الإيجابي مع شقيقه في الوطن؟

يوماً بعد يوم ينكشف الغطاء وتظهر الحقيقة المتمثلة بموقف الطرفين الواضح في رفض المصالحة، وتعطيل تسليم السلطة لحكومة مؤقته محايدة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تعيد الشرعية الانتخابية للقيادة الفلسطينية. إن السبب الحقيقي لرفض مسئولي حركتي فتح وحماس التوصل لمصالحة حقيقية وعادلة هو التحسس من أن المصالحة لا بد أن تأخذ بالاعتبار سيطرتهم المطلقة الحالية على الشعب الفلسطيني، حماس سوف تضطر للتخلي عن صلاحيات تمارسها في قطاع غزة، وفتح سوف تفقد الحكم المطلق في الضفة الغربية. كما ويتخوف كلاهما من اللجوء للانتخابات لشكوكهم الصائبة في أن شعبنا قد خسر الاهتمام والثقة بأي منهما في انتخابات جديدة.أمّا الحكومة التوافقية والفترة الانتقالية فهي مقبولة إذا لم تعط الثقل لأي منهما على الآخر أو لأعضاء الحكومة الانتقالية، الأمر الذي يبدو مستحيلاً.  التهدئة التي نلهث ورائها سوف تنهي المقاومة، وهي مرفوضة من إسرائيل التي أعلنت قاعدة "الهدوء مقابل الهدوء والضرب مقابل الضرب" بلا اتفاق أو وثائق، وأسرانا سوف يبقون في سجون إسرائيل ما لم نخضع لشروطها المعروفة، فماذا الذي بقي لنا سوى اتهام بعضنا وتخوين الآخر وتبادل البذاءات؟

التصريحات والاتهامات، التي يزداد عددها ويرتفع صوتها، تلك التي تزيّن أخبارنا اليومية مؤخراً والتي لا تتناغم مع السياسة والموقف العام لكل من الفصيلين الفلسطينيين، ليست موجهة لإسرائيل، ولا لأمريكا، ولا حتى للشعب الفلسطيني، إنما هي إشارات لظاهرة جديدة وخطيرة ومؤشرة لما هو قادم في مستقبل الزمن. وهي الوحيدة التي تعكس التشابه في التفكير والأداء لما يجري داخل التنظيمين الفلسطينيين. تلك التصريحات والاتهامات هي أول غيث الخلافة في حركة فتح وكذلك حركة حماس.خلافة قيادة الداخل والخارج، والضفة والقطاع، والمتشددين والمعتدلين في حركة حماس، وخلافة الرئيس محمود عباس، في حركة فتح.

سوف يكون سلاح المعارضة المتسللة من بعض قيادات حركة حماس وكوادرها وجمهورها، هو عرض بضاعتها في مواجهة "اعتدال" القيادة الحالية، هذه البضاعة التي تعتمد على التشدد والتطرف تجاه المحاولات المحلية والدولية للتوصل إلى هدوء واستقرار في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتعنت والرفض تجاه محاولات التوصل لتفاهم ومصالحة بين الأطراف الفلسطينية. تترافقهذه المؤشرات والتصريحات التي نشهدها ونسمعها، ربما على خجل، من قيادات وكوادر الفصيل الآخر.