كتب ومقالات

مقالات متنوعة

آثرت الرحيل

2018-05-15 04:15:44

 

 

آثرت الرحيل

الموقع الألكتروني 29/9/2015

 تثيرالتساؤلات والملاحظات التي تردني كل يوم تقريبا عن الأساب التي دفعتني  للابتعاد عن العمل السياسي،  ويتردد في بعضها كلمات وينك يا أبو الحكم وزمان عنك والبلد محتاج أمثالك وغيرها من التعبيرات التي تجعلني أشعر بالافتخار بعد سنوات طويلة من عمري قضيتها في العمل العام وخرجت منه مرفوع الرأس والهامه مرتاح الضمير.
أكثر ما ورد في رسائلكم الجميلة هو السؤال، واللوم والاستغراب احيانا، عن سبب ابتعادي عن العمل الرسمي السياسي والاعلامي، وهذه هي المرة الاولى التي أشارك فيها الآخرين لماذا وكيف ومتى توصلت لهذا القرار الذي لم يكن سهلا.
السبب الاول، الشخصي والاقوى، هو انني ادركت فجاة كم كبرت في العمر، واتعبتني رحلة العمر الطويلة التي قضيتها في العمل العام الذي اخترته لنفسي منذ ان ادركت معنى الحياة والذي تركز كله في حب وطني وشعبي وغلف حياتي في ادمان لا حدود له ولا شفاء منه٠ كان عمري ثلاثة عشر عاما يوم اشتركت في اول مظاهرة لي ولم أتوقف منذها.
وانا الان شديد القناعة بان دوري، ودور الجيل الذي أنا منه مهما كان وكيفما كان، قد ويجب ان ينتهي لمصلحة تسليم المسؤلية لجيل الشباب الاقدر والأصلح لقيادة النضال الواعي لمتطلبات العصر.
والسبب الثاني كان وفاة الرئيس الشهيد ياسر عرفات، فقد عشت مع هذا الرجل المميز سنوات طوال كانت الأقسى والاخطر والأغنى والتي كان يغلفها الأمل بأننا على الطريق الصحيح بتراكم الإنجازات لبنة لبنه صغيرة كانت او كبيره، نترنح هنيهة من ضربة موجعه او فقدان شهيد او اقتسام رغيف ولكن عين وقلب القائد راسخة باتجاه الهدف الذي كان على طريق التحقيق رغم العقبات الجسام لولا واقع الموت الذي لا مفر منه.
ولا اعتراض لدي على واقع الموت الذي يصيب الجميع ولكن الظروف التي احاطت بالسنوات الاخيرة من حياة الرئيس منذ عام ٢٠٠٢ كانت الاشد ايلاما بالنسبة لي. وانا لا اتحدث هنا عما قام به الاسرائيليين او الأمريكيين او غيرهم فقط ولكن عما قام به البعض من الذين استعجلوا رحيله في سباق لتقاسم الارث، الامر الذي كان يؤلمه كثيرا..
والسبب الثالث والأخير يتمثل في انتخابات عام ٢٠٠٦ وما تمخض عنها من أمور لا تخفى على الجميع. 
ومن الجدير بالذكر ان عام ٢٠٠٤ كان كارثيا بالنسبة للشعب والقضية الفلسطينيه حيث تم فقدان كل من الرئيس الشهيد عرفات والشيخ الشهيد احمد ياسين اللذان كانا صِمَام الأمان للشعب الفلسطيني والعافين عن الولوغ في الدم الفلسطيني وقد كنت وبعض زملائي شهودا على ذلك.
تمخضت تلك الانتخابات التي سلم فيها الشعب الفلسطيني مسؤلية قيادته لحزبين مختلفين ومتعارضين ومتحفزين وتاريخ طويل من الولوغ في الدم الفلسطيني والاغتيال والسجن والتعذيب، ولا ابرىء احد من قيادتيهما من مسؤلية ما يعاني منه الشعب الفلسطيني اليوم من انقسام ارضه الصغيرة المتبقية وانقسام شعبه الصامد الصابر المكافح منذ قرن من الزمن وقبل ان يكون اي حزب سياسي او جهادي فلسطيني قد رأى النور بعد 
ادركت يومها انه لم يتبق لي، او لغيري ممن تناوبته مثل هذه المشاعر، ما اعمله سوى ان أكون في صفوف طرف من الطرفين، اعمل سبّابا او شتّاما واستعمل أحط الكلام وأقذر التعبير لنعت الطرف الاخر وتخوينه والاستهانة بنضاله وشهداءه
واخترت الرحيل).).....