كتب ومقالات

مقالات متنوعة

إنهاء الإنقسام واعتماد رابطة المواطنة

2018-08-07 00:59:42

انهاء انقسام الشعب الفلسطيني باعتماد رابطة المواطنة

26/3/2017 جريدة الحياة اللبنانية

هذه المقابلة مع مروان كنفاني ، هي بمثابة تمهيد لمقاطع ثلاثة تنشرها "الحياة" من كتابه الجديد "للفلسطينيين فقط... إمكانية النجاح وإدمان الفشل" الذي سيصدر في منشورات "المجمع الثقافي المصري – القاهرة) . حامل الولاء لفلسطين الوطن والخبرة النضالية من أجل إنقاذه من براثن العدو وإهمال الدولة القادرة، يكتب ما يشبه رسالة الى شعبه الذي أثبت تمسكه بفلسطين واقعا وواعدا على مر الأجيال.

عمل مروان كنفاني في جامعة الدول العربية، في مقرها في القاهرة وفي بعثتها في نيويورك وواصل نشاطه في الولايات المتحدة معتمدا للصندوق القومي الفلسطيني ومنذ 1986 عمل مستشارا للرئيس ياسر عرفات ومتحدثا رسمياً باسمه، وانخرط في وقائع فلسطينية بارزة كتكوين السلطة الوطنية  واتفاقات السلام والمجلس التشريعي ، حتى انهائه عمله الرسمي عام 2006.

هنا نص المقابلة:

منظمة التحرير الفلسطينية ومن بعدها ومعها دولة فللسطلين تشكلان كيانا سياسيا معترفا به الى حد بعيد عربيا ودوليا وهما الآن محل تنافس وخلاف بين فتح وسائر الفصائل، خصوصا، حماس. هل يمكن لفصيل واحد أن يمثل الشعب الفلسطيني؟ وكيف يمكن في رايك جمع المتناقضين حول نقطة لقاء مركزية وما هي هذه النقطة بالتحديد، الآن وفي المستقبل؟

هذا السؤال يعكس السبب الذي دفعني لكتابة هذا الكتاب، نحن لسنا تجربة فريدة في العالم، وقد مرت ظروف مماثلة على شعوب كثيرة إبان عملها من اجل الاستقلال، هناك محاولات أجريت منذ عام 2007 وحتى الوقت الحالي بهدف الوصول الى مصالحة بين حركتي فتح وحماس ولقد نجح الفلسطينيون خلال السنوات العشر الماضية، في تحقيق حكومتين توافقيتين الأولى انتهت بأنها قسمت الشعب رسميا بين حكومة رام الله وحكومة غزة ، هذا العمل الذي لم تستطع بريطانيا ولا إسرائيل خلال نحو قرن من الزمان تحقيقه، ثم تقسيم الشعب والأرض، الحكومة التوافقية الثانية ما زالت قائمة ولا أحتاج الى شرح مدى فشلها. العالم وصل عبر تجارب عدة الى صيغة تقول ان البرامج السياسية المشتركة تلجأ إليها أطراف مختلفة في أحزاب أو شعب دولة معينة، في فلسطين نحتاج الى برنامج مشترك ليس بالضرورة أن يكون برنامج "فتح" أو برنامج "حماس" نحتاج الى برنامج يجعل الجميع يعمل من أجل هدف واحد في مرحلة معينة، هذا حصل في الجزائر وفيتنام وغيرهما فوصلت شعوب تلك الدول الى النصر، لا يمكن أن ينتصر شعب وهو منقسم ونحن للأسف منقسمون، ليس الى قسمين ولكن الى أكثر من ذلك.

كتب في مقدمة كتابك "إن معركتنا التي يجب أن نخوضها اليوم هي معركة الحفاظ على من تبقى من الشعب الفلسطيني على ما تبقى لهم من أرض وتمتين وحدة الشعب الفسطيني على تلك الأرض الموحّدة، كيف يمكن أن نترجم هذا الكلام على أوضاع فلسطيني 1948 وفلسطيني غزة وفلسطيني الضفة الغربية؟ ماذا يستطيع هؤلاء لأنفسهم، وماذا في إمكان فلسطيني الشتات أن يقدموا لهم؟

الشعب الفلسطيني هو واحد متحد في مناطق مختلفة يحاول البقاء عن طريق العمل المتاح له حيثما وجد عرب 48 أثبتوا قوة تمسكهم بالأرض وقوة عملهم الجماعي، فلسطينيو الشتات هم الذين بدأوا حركة تحقيق الشخصية والكيانية السياسية الفلسطينية، وبدء الحديث عن إقامة دولة. لقد تحقق جزء من أهدافهم وهو الجزء المتعلق بالأرض التي احتلت عام 1967، أما عرب الضفة وغزة ، فهم القصة وهم الأمل ، ورد في كتابي أن اسرائيل لم تنتصر علينا بقوتها المسلحة ، وإنما حين طردت شعبنا من أرضه، وأن العرب في الضفة وغزة وفي أرضنا 48 هم الذين هزموا اسرائيل بتمسكهم بأرضهم والبقاء فيها، مهمة الفلسطينيين اليوم هي الحفاظ على ما لديهم من أرض وحماية من يعيش على تلك الأرض وتيسير حياتهم وتأمين الحرية لهم وإشراكهم في جهود تحويل ذلك الوجود الى حقيقة على الأرض. نحن الشعب الوحيد في العالم الذي فقد كل أرضه وتم محو علمه ، لكنه استطاع أن يعود ليثبت للعالم انه موجود وقادر على الاستمرار. العالم اليوم يعترف بالدولة الفلسطينية بما في ذلك إسرائيل وأمريكا لكننا مختلفون معهم على حدود ا لدولة وعلى سيادة تلك الدولة.

هناك أربعة آفاق سياسية وثقافية وحضارية للإنسان الفلسطيني الوطن ، العروبة ، الإسلام، العولمة ؟ كيف يمكن استمرار حياة الوطنية الفلسطينية مع ضغوط الآفاق الثلاثة؟

لقد سقطت اليوم الروابط التي حكمت شعوب المنطقة في القرون الماضية وهي روابط العروبة وروابط الإسلام وروابط الانتماء الوطني، نرى اليوم إن الذين يقتلون المسلمين هم من المسلمين وأن الذين يعبثون بالمواطنين هم من الوطن نفسه وان الذين يطردون العرب هم من العرب . حاء الوقت الذي علينا أن نلجأ فيه الى رابطة جديدة، هي رابطة المواطنة التي تحمي الأديان وتحترم الاختلاف العرقي وهي التي تعترف فقط بالمواطن ولا تذكر في بطاقته الشخصية لا الدين ولا غيره، النظام الأمثل والرابط الأفضل هو المساواة بين المواطنين بغض النظر عن دينهم وانتمائهم العرقي، هذا ثابت في الدول الأوروبية وفي أميركا ، وإلا لماذا يهاجر المسلمون والعرب الى تلك البلاد مجابهين الموت في البحر؟ هم يفعلون ذلك حتى ينعموا بحرية العمل وحرية التدين التي افتقدوها في بلادهم.

انت مروان كنفاني، لك تجربتك كفلسطيني، مع تجربة شخصية مؤثرة هي كونك شقيقا للشهيد غسان، وبطلا شعبيا في مصر من خلال النادي الأهلي، كيف تؤثر التجربة الشخصية هذه في ممارستك الوطنية الفلسطينية.

أن أكون قد ولدت اخا لغسان كنفاني، فهاذا شرف وفخر، كنت اقرب اخوتي إليه، فهو كان يكبرني بسنتين فقط،  وتعلمت منه الكثير، غسان ليس إرثا لعائلة كنفاني ولا لمدينة عكا ولا لفلسطين فقط، لكنه أيضاً إرث للحرية والتحرر في العالم. أما كرة القدم فإني أجرؤ أن أقول إنها كانت حنونة عليّ وان جزءاً من حياتي مدين لهذه اللعبة، عندما هاجرنا من فلسطين ثم من لبنان، الى دمشق، كانت ظروفنا الحياتية في غاية الصعوبة ، أقمنا في حي في دمشق اسمه بستان الحجر كان معظم سكانه من الفلسطينيين ، كانت هناك ساحة قرب المدرسة الابتدائية في ذلك الحي قمنا بتسوية أرضها حتى تصبح ملعباً لكرة القدم، من ذلك الملعب برز ثلاثة لاعبين فلسطينيين ، ليس على المستوى الفلسطيني ولا السوري فحسب ولكن على مستوى العالم العربي كله، منهم زميلي وصديق عمري فؤاد ابو غيدا وزميلي ابراهيم المغربي. لعبت في الشارع ومن ثم في المدرسة ومن ثم في منتخب المدارس ثم المنتخب السوري، وعندما انتهيت دراستي الثانوية كان المفروض في عائلتنا حتى نستمر في الحياة ان أذهب الى الخليج للعمل كمدرّس في معظم الحالات كما فعلت اختي الكبيرة وكما فعل غسان ، لم أكن متحمساً لتلك المهمة ولا راغباً في التوقف عن التعليم، وجاء عرض النادي الأهلي المصري ليعطيني الفرصة لأن أكمل دراستي من دون ان احتاج للعمل ، انتقلت بعد انهاء السنة الأولى في كلية الحقوق في جامعة دمشق الى كلية الحقوق في جامعة القاهرة، وعندما تخرجت وحيث انني كنت احمل وثيقة سفر فلسطينية ولم يكن أمامي مجال للعمل الدبلوماسي سوى في جامعة الدول العربية مع انني كنت عضوا في الاتحاد العام لطلاب فلسطين. ساعدني "الاهلي" في دخول مسابقة الانتساب الى الجامعة العربية وحصلت على الوظيفة الأولى ، لذلك انظر الى محبة الناس ليس في مصر فقط ولكن في معظم البلاد العربية، على أنها منحة من الله جعلتني احقق ما أردت من حياتي.