كتب ومقالات

مقالات متنوعة

تفاهمات القاهرة: يشرى انفراج أم ..

2018-08-10 02:11:47

 

16/7/2017

 

تفاهمات القاهرة

بشائر انفراج في قطاع غزة، أم تزايد أخطار الانقسام؟

 

يعتبر معظم الشعب الفلسطيني، على اختلاف آرائهم وانتماءاتهم السياسية، أن الخطر الأكبر الذي يهدد حاضر ومستقبل العمل الوطني الفلسطيني هو الانقسام في الأرض والشعب الفلسطيني الذي سيحتفل بدخوله عقده الثاني خلال الأيام القريبة القادمة. ويعتبر غالبية الشعب الفلسطيني، في الوطن والمهاجر، أن أي اتفاق أو تفاهمات بين الفصائل والأحزاب الفلسطينية، أو فروعها، إنجازاً هاما وإضافة ثمينة وضرورية لاستمرار النضال، السياسي والتفاوضي والمقاوم، لاسترجاع حقوقنا الشرعية في بلادنا فلسطين.

كنا نتمنى لو أن "تفاهمات" الأيام الثمانية التي استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي كانت بين حركة حماس وبين حركة فتح، كل حركة فتح. بين القيادة الجديدة الواعدة لحماس والقيادة الفتحاوية بعد مؤتمر الحركة السابع الأخير. ولكن الأمور لم تكن، على الأقل داخل حركة فتح، تسمح بتحقيق مثل ذلك التمنّي. والحديث اليوم لا يتطرق لمصالحة فتحاوية فتحاوية، لأن ذلك يبدو اليوم للأسف أكثر صعوبة من "التفاهم" مع إسرائيل نفسها.

إن ما تم التوصل إليه من "تفاهمات" في القاهرة بين قيادة حركة حماس من جهة، وقيادات فتحاوية غزيّة منفصلة عن الجسد الفتحاوي، دون الخوض عمّن هو المسؤول عن ذلك الانفصال أو التشكيك في وطنية وجديّة أي طرف، هو أمر في غاية الخطورة والتأثير ليس على مستقبل التنظيمين الفلسطينيين الأكبر والأقوى، ولكن أيضاً على مستقبل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والحلم الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية واحدة وموحّدة على أرِض فلسطين التاريخية.

قبل الدخول في موضوع "التفاهمات" فقد يكون من الصعب على المراقبين، كما تعكس أدوات التبادل المجتمعي، تجاهل التساؤل الشرعي الموجه لكافة الأطراف التي شاركت فيما تم التوصل إليه في العاصمة المصرية في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي. ما الذي تغيّر في مواقف ومطالب الأطراف خلال فترة الثمانية أيام في القاهرة حتى أمكن التوصل إلى نتائج كان من الصعب التوصل إليه في العشر سنوات الماضية؟ ولماذا كٌتب على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مجابهة الحصار والإغلاق والبطالة طوال تلك السنوات العشر؟ هل كانت الأسباب هي تردّي الأوضاع في القطاع بشكل خطير، أو كان ذلك نتيجة للأزمة الخليجية الحالية التي أدت إلى تصعيد مطالب التحالف الدولي ضد الإرهاب بما في ذلك التهديد بوضع حركة حماس على قائمة التنظيمات الإرهابية، أم كانت بسبب الأزمة الفتحاوية ومواقف وقرارات السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه الإنفاق المالي على القطاع، أو ربما كانت محاولة لإعادة تفاهمات فلسطينية فلسطينية، أم أن حركة حماس قد رضخت أخيراً للشروط المصرية المعروفة.

جاءت هذه التفاهمات على وجه واضح بصيغة اتفاقين منفصلين في موضوعين مختلفين لا يجمعهما إلاّ أن نجاحهما كان نتيجة لجهد وتخطيط ونفوذ مصري متوافق مع حقائق إقليمية ودولية جديدة وصارمة خضع لتأثيراتها، فيما يتعلق بالاتفاق بين حركة حماس والجزء المنشق أو المستبعد من حركة فتح، كلّ لأسبابه الخاصة والملحّة. كما يبدو واضحاً أيضاً بإن "التفاهمات الفلسطينية الفلسطينية" التي تم التوصل لها في القاهرة قد جاءت تالية للتوصل إلى "تفاهمات مصرية حمساوية".

إن الدور المصري التاريخي في الدعم والتوسط والاقتراح والإقناع والقبول والرفض  فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني، معروف ومحمود خلال عقود طويلة من العلاقات المصرية الفلسطينية. ولكن وبكل العرفان لذلك الدور فإن "التفاهمات" الأخيرة، سواء منها المصرية الفلسطينية أو الفلسطينية الفلسطينية، تحمل بُعداً ورؤى وأهداف مصرية تبدو جديدة ومقلقة فيما يتعلق بالمبدأ الذي تمسكت به مصر على مختلف العهود، والذي هو الحرص على وحدة الشعب والشرعية الفلسطينية. وليس سرّاً أن مصر، وخاصة مصر الرئيس السيسي، قد بذلت جهداً كبيراً خلال العقد الأخير في إقناع طرفي النزاع الفلسطيني بضرورة وأهمية العودة للتوحد.

هل يستطيع المرء أن يخلص إلى الاستنتاج بأن الاستراتيجية والسياسة المصرية قد تغيّرت أولوياتها، من التركيز على إنهاء الانقسام الفلسطيني إلى معالجة وحل مشكلة قطاع غزة؟ ولكن حل مشكلة قطاع غزة لا يتطلب بالضرورة تجاهل خطورة الانقسام بين جزئي الأرض والشعب الفلسطيني، بل على العكس فإن عدم حل مشكلة الانقسام هو الذي سيفرض فشل ترتيبات "التفاهمات الفلسطينية الفلسطينية" وربما "التفاهمات المصرية الحمساوية" أيضاً ويعيدنا جميعاً للمربّع الأول للأزمة الفلسطينية ككل.

في شهر فبراير/شباط من عام 2008، كتبت مقالين في جريدة الأهرام المصرية حول الوضع في قطاع غزة نتيجة لفك الارتباط الإسرائيلي مع القطاع الذي تم قبل ثلاثة أعوام من تاريخه، وكذلك سيطرة حركة حماس في صيف عام 2007 على مقاليد الأمور في قطاع غزة. أشرت في المقال الأول أنه بغض النظر عن الأسباب والمسببات التي جرت، فإن قطاع غزة بأهله ومشاكله واحتياجاته قد وقع في "حضن" مصر. كان التدفق الفلسطيني الأول على الحدود الشمالية المصرية قد تم كما يذكر الجميع. ولا زال الحال اليوم كما كان في عام 2008.

إنه من حق الدولة المصرية وحكومتها إجراء محادثات مع أي طرف خارجي حكومي أو سياسي، رسمي أو غير رسمي، بهدف تأمين أمنها القومي ومصالح بلادها. ولكن موضوع "التفاهمات" التي أنجزت في حرّ القاهرة القائظ، والذي انتسب إلى وارتبط ووقع أيضاً في حضن مصر، أثار تساؤلات كثيرة حول أهدافه ومسبباته ونتائجه. لقد سمحت الدولة المصرية لطرفين فلسطينيين، أساسيين ومحترمين، ولكن كلاهما يشتركان في عدم الاعتراف بشرعية ومرجعية الرئاسة والرئيس الفلسطيني ولا بحكومته. كما أنها، الدولة المصرية، لم تتشاور أو تتصل أو تستشير الطرف الفلسطيني الذي كانت مصر أول المعترفين به وأكثر المدافعين عنه خلال عقود طويلة من الزمن. أثارت تلك التساؤلات أيضاً مصير العلاقات التاريخية بين الدولة المصرية من جهة ومنظمة التحرير الفلسطينية، المنظمة التي ساهمت مصر في إرسائها ودعمها والدفاع عنها منذ أكثر من نصف قرن من الزمن، وأخذت بيدها لتصبح الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والذي لم تعترف به، ولا شاركت بعضويتها حتى اليوم، حركة حماس! تثار اليوم في الشارع الفلسطيني، والمصري والعربي والعالمي، الشكوك حول مستقبل علاقة الدولة المصرية مع السلطة الوطنية الفلسطينية التي لها تمثيل رسمي وسفارة نشطة في القاهرة والتي لم تعترف بها حركة حماس ولا تشارك في حكومتها!

 كان من الواضح والمتوقّع أن الرئيس الفلسطيني، أي رئيس فلسطيني، سوف يبدي امتعاضه من ذلك التجاهل، الأمر الذي بات واضحاً بإلغاء الرئيس عباس لزيارته الروتينية والدائمة للقاهرة، والتي كانت تقليداّ مقدّساً لكل الرؤساء الفلسطينيين منذ سنوات طويلة، قبيل مغادرته في جولة أوروبية يسعى فيها للحصول على دعم دولها.  إن من المهم الإشارة إلى أن هذه الملاحظات لا تتعلق بشخص الرئيس الفلسطيني الحالي، وهي ليست دفاعاَ عن الرئيس التوافقي ولا تعصّباً له، ولا انتقاداً للأطراف المتعاقدة بهذه "التفاهمات"، بل هي دفاعاً مستميتاً عن الشرعية الوحيدة المتبقية للفلسطينيين وللكيانية السياسية الفلسطينية في الوقت الحالي، بعد سقوط الشرعية الانتخابية لأعضاء ا لمجلس التشريعي الفلسطيني بانقسام المجلس وانتهاء مدة ولايته، وانتهاء شرعية رئيس الوزراء وحكومته بإقالته من قبل الرئيس عباس في عام 2007، وفقدان الرئيس عباس أيضاً شرعيته الانتخابية بانتهاء مدة ولايته. بقي منصب الرئيس فقط الوحيد الذي يملك الشرعية "التوافقية" باعتراف وقبول وتأييد الفصائل والأحزاب الفلسطينية أعضاء منظمة التحرير وكافة الفصائل والمنظمات والجمعيات والنقابات الفلسطينية، بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي،  بالسيد محمود عباس رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة. الشرعية "التوافقية" للرئيس الفلسطيني هي وحدها الحاضنة للوجود السياسي الفلسطيني، والعبث حولها ومعها سوف يجلب كوارث لشعبنا ومستقبلنا. لقد أفنى الرئيس الشهيد ياسر عرفات عمره من أجل تحقيق وجود فلسطيني سياسي يعترف به العالم، واستشهد أيضاً في سبيل تحقيق ذلك الهدف.

إن تواجد ما تبقى من الشعب الفلسطيني على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، تحت ظل كيانية سياسية وطنية على ما فيها من ضعف وأخطاء وتجاوزات، هو ما تخشاه إسرائيل، لأن ذلك هو الرد الفلسطيني الفاصل على جريمة إسرائيل والعالم بطمس هوية ووجود فلسطين، الشعب والأرض والسلطة السياسية في عام 1948. إن إسرائيل لا تخشى حركة فتح ولا حركة حماس، وتستطيع واستطاعت أن تتعامل معهما سلماً وحرباً، ولا تعارض إسرائيل الحكم الذاتي الفلسطيني، ولا يحتاج أحد إلى إثبات ذلك. إسرائيل تخشى الوجود السياسي للشعب الفلسطيني، ولقد شهد العالم تركيز إسرائيل الإجرامي على رموز وقوات ومباني ووزارات السلطة الوطنية الفلسطينية إبّان الانتفاضة الأخيرة، ومن ثم إرساء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية والقدس، والجدار الفاصل الذي كان هدفه الحقيقي هو منع إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة وليس وقف الهجمات الفلسطينية. لقد توقفت الهجمات الفلسطينية منذ عشر سنوات، ولا زال الجدار والمستوطنات ونهب الأراضي الفلسطينية مستمرّاً ومتزايداً بدون توقف. إن العمل على إعادة وحدة الشعب والأرض الفلسطينية، وليس تحالف بعض فصائلها ونشطائها على أهميته، هو الخطوة الأولى والأهم لضمان استمرار كفاح شعبنا لتحقيق أهدافه الوطنية.

قد تكون "التفاهمات المصرية الحمساوية" هي الخبر المفرح والأمل في تحقيق تفاهم كامل يضمن طمأنة السلطات المصرية وكذلك تريح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المعذّب. تتميّز قيادة حركة حماس بجرأتها على اتخاذ قرارات صعبة وفق ما تراه مصلحة لها أو تجنّب عقبات أو تحقيق فائدة. لقد كانت حركة حماس هي الفصيل الإسلامي السنّي الوحيد الذي تمتع بعلاقات متينة مع دولة إيران الشيعية وحزب الله الشيعي مع الحفاظ على علاقاتها مع دول عربية وإسلامية سنّية مجاورة أو في جوار. واختارت حركة حماس في أوائل ما يسمّى الربيع العربي أن تتخلّى عن نظام الرئيس الأسد الذي كان الركن الركين لها منذ إنشائها. وقفزت لاستخلاص السلطة والسيطرة على قطاع غزة بعد مرور أسابيع قليلة على توقيعها اتفاق مكة ومشاركتها في حكومة الوفاق الفلسطينية الأولى. وشاركت في نقاش مرتفع الأصوات والاتهامات مع الجانب المصري لحوالي عقد من الزمن. كان أحد قراراتها المفاجئة هو دخول الانتخابات التشريعية الفلسطينية في عام 2006، ثم حديثها عن إمكانية مشاركتها في المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية التي لا تعترف بها ولا تتعامل معها. ثم جاءت قنبلتها المدوّية بإمكانية تأييدها لإقامة دولة فلسطينية في أراضي 1967. حركة حماس تنظيم حديدي وصارم السيطرة على نظامها الداخلي وعلى وحدة وطاعة قراراتها من قبل أعضائها.

ولكن نظرة عميقة لتلك القدرة التي تتمتع بها قيادة حماس على القرارات الجريئة والمتعارضة أحياناً تعكس ديناميكية وحيوية تلك الحركة وواقعيتها وإدراكها لما تستطيع وما لا تستطيع، كأي تنظيم أو حزب أو حكومة في التاريخ. وبتعبير أبسط وأوضح فإن قرارات حركة حماس تصدر بالحتم نتيجة إمّا لانتهاز فرصة أو خضوع لضغط، واليوم هو يوم الخضوع للضغوط بالنسبة لحركة حماس.

"تفاهمات" القاهرة لم تكن خياراً لحركة حماس بل هي شروطاً لم يكن أمام حماس إلاّ قبولها، وسوف تتخلّى عنها في أول فرصة سانحة لها. لم يجلس الأخ محمد دحلان على طاولة المفاوضات مع حماس مستنداً لقوته الذاتية وشعبيته المتزايدة، بل تكلم مع مندوبي ومفاوضي حماس مستنداً إلى حجم مصر الثقيل، ونفوذ كل دول الخليج العربي ناقص واحدة، واتهامات معظم دول العالم التي تلوّح بتهم الإرهاب. لن تقوم حركة حماس التي طردت محمد دحلان بالسلاح من غزة باستيلائها على قطاع غزة في صيف عام 2007، بالترحيب بعودته إلى غزة في صيف عام 2017. إن تفاهم حركة حماس، كل حركة حماس، مع قيادة حركة فتح، كل حركة فتح، والممكن تحقيقه فقط برعاية ومساهمة الدولة المصرية سوف يُثبت أنه أهم كثيراُ من تفاهم حركة حماس فقط مع محمد دحلان.

ابتدأت حركة حماس بعد أيام قليلة من التوصل لتفاهمات مع القائد الفتحاوي السابق والناشط السياسي المحنّك الحالي بإطلاق تصريحات تخفف من أهمية تلك التفاهمات، تصريحات تقول بشكل واضح على لسان قياديين هامين في حركة حماس. بأن " ما تم مع دحلان هو مجرد إسداء العون للفقراء ودعم المشاريع الصغيرة وفتح باب التعاون التجاري مع مصر".

 لا تستطيع حركة حماس الاستمرار كما هي، وقد جاءت "تفاهمات" القاهرة تعبيراً عن فشل برنامج حركة حماس المعتمد فقط على حماس وقطر في حكم قطاع غزة والعناية بشعبها وبتأمين سبل الحياة والتنقل والعمل له. اليوم حركة حماس في مواجهة ومجابهة دولية، الولايات المتحدة والتحالف الدولي ضد الإرهاب الذي يضم كل دول العالم بما فيها روسيا وتركيا، هي التي توجه أغلبيتها علناً تهم الإرهاب لحركة حماس. لم تعد معارك حماس ضد الرئيس عباس وحركة فتح أو مع الدولة المصرية فقط، ولولا ذلك لم تذهب حماس للقاهرة، ولا اجتمعت مع دحلان، لقد نجحت السياسة المصرية في حملتها على دولة قطر باستبدال مشروع إعمار غزة القطري، حليفة حركة حماس، بالمساعدات الإماراتية المالية المجزية لفقراء ومحتاجي قطاع غزة التي كان يتولى توزيعها منذ مدة قصيرة الأخ دحلان، حليف مصر الطموح. يبدو أنه لم يحن الوقت بعد لأن تقوم حركة حماس بالتحالف مع أحزاب وفصائل أخرى ولكن ذلك ليس بالبعيد.

الخاسر الأكبر من "تفاهمات" القاهرة هو الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح العتيدة. ليس بسبب قوة أو تماسك تلك التفاهمات المتعلقة بحركة حماس وتيار محمد دحلان، ولكن لأن كل ذلك كان يجب التحقيق من قبل الرئيس عباس نفسه الذي لا يزال رمز الشرعية الفلسطينية الرئاسية. محمد دحلان لم يكن خطراً على الرئيس عباس، وليس خطراً حتى الآن، وهو شاب وطني طموح ذو تجربة، ويشاركه في تلك الصفات عشرات من الشباب الفلسطيني، وفي مقدمتهم الأخ الأسير مروان البرغوثي، الذين يجدون في أنفسهم المقدرة والتصميم والإمكانية في المساهمة بقيادة الشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل الحرية والاستقلال، وما هو العيب أو الخطأ في ذلك؟

لن يكون الرئيس عباس رئيساً لفلسطين ما لم يكن رئيساً لغزة أيضاً، وبالمقابل فإن كل أعضاء حركة فتح في قطاع غزة، وكل أعضاء حركة حماس هناك ايضاً، لا يستطيعون أن يوصلوا مرشحاً لمنصب الرئاسة الفلسطينية. فقط كامل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة هو صاحب الولاية في تلك المهمة من خلال انتخابات رئاسية نزيهة.   

أوردت في كتابي الأخير "عن الفلسطينيين فقط: جدلية النجاح والفشل" حول هذا الموضوع... أسدل غياب الرئيس الشهيد من مسرح الحياة الستار عن آخر زعيم فلسطيني التفّت قلوب وسواعد الشعب الفلسطيني بكامله حوله، واتّحدت معه وأحبته كما أحبها وبذل حياته من أجلها وفي سبيلها. الزعيم الذي عمل واجتهد وأصاب وأخطأ ونجح وفشل ولكنه لم يحد في بصيرته وبصره عن الهدف ولم يتنازل أو يساوم في تحقيق الأهداف الممكنة. الزعيم الذي قاد الشعب الفلسطيني قرابة نصف قرن بالاختيار والمحبة. لن يتيسر لشعبنا في المستقبل المنظور سوى اختيار رئيس لنا بالانتخاب الشعبي والتوافق الحزبي، فقد انتهى عهد الزعماء في تاريخ العالم ... منصب الرئاسة هو حق كل مواطن طامح ومؤهل وقادر على شغله، وهو أيضاً حق لكل المواطنين يتمثّل في حريتهم وواجبهم في الإدلاء برأيهم. لم يعد في قاموس انتخاب الرئيس في بلادنا مكاناً لفارس وحيد أو وريث حزبي أو قريب أو زعيم جديد.